الفيض الكاشاني
771
علم اليقين في أصول الدين
أوسع ، ولذلك تكثر الآيات المشتملة على ذكر العلم والقدرة والحياة والحكمة والكلام والسمع والبصر وغيرها . وأمّا الأفعال : فبحر متّسع أكنافه ، ولا تنال بالاستقصاء أطرافه ، بل ليس في الوجود إلّا اللّه وأفعاله - وكل ما سواه فعله - لكن القرآن يشتمل على الجليّ منها والواقع في عالم الشهادة ، كذكر السماوات والكواكب والأرض والجبال والبحار والحيوان والنبات وإنزال الماء الفرات ، وساير أسباب النبات والحياة ، وهي التي ظهرت للحسّ . وأشرف أفعاله وأعجبها وأدلّها على جلالة صانعها ما لا يظهر للحسّ ، بل هو من عالم الملكوت ، وليس في القرآن منه إلّا إشارات ورموز ، لقصور إدراك أكثر الخلق عن فهمها ؛ وهذا النوع بأقسامه هو زبدة القرآن وقلبه ولبابه وسرّه . * * * والنوع الثاني : تعريف طريق السلوك إلى اللّه - تعالى - . وهو يشتمل على ما يوجب الإقبال إلى اللّه والإعراض عما سواه ؛ وترجمته قول : « لا إله إلّا اللّه » . قال تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ 33 / 41 ] ، لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ 63 / 9 ] ، وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ 73 / 8 ] ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ 91 / 9 - 10 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [ 87 / 14 ] - وأمثال ذلك - وهو بحر عميق من بحار القرآن . * * *